عبد الناصر كعدان

327

الجراحة عند الزهراوي

في الطب فصلا طويلا تحدث فيه بالتفصيل عن الفصادة « 1 » ، وفي البداية عرف الفصادة بقوله : " الفصد هو استفراغ كلي يستفرغ الكثرة ، والكثرة هي تزايد الأخلاط على تساويها في العروق . وإنما ينبغي أن يفصد أحد نفسين : المتهيئ لأمراض إذا كثر دمه وقع فيها ، والآخر الواقع فيها . وكل واحد منهما إما أن يفصد لكثرة الدم وإما أن يفصد لرداءة الدم وإما أن يفصد لكليهما « 2 » " . ثانيا - حدد الزهراوي إستطباب الفصادة في أمرين رئيسيين : حفظ الصحة ، علاج الأمراض ، وحدد الأوقات التي يجب أن يجري فيها الفصد وفي أي وقت من النهار . أما في حالة الفصادة لعلاج الأمراض فليس لها وقت محدد . ثم حدد كيفية تحضير المريض قبل إجراء الفصد وما هي الإختلاطات التي تعقب الفصد وكيفية التغلب عليها . ثالثا - من المعروف في الوقت الحاضر أن الفصادة قد فقدت كثيرا من مكانتها إلا أنه ما زال لها استطبابات محددة وهي « 3 » : في بعض الأمراض الدموية كاحمرار الدم ، احتقانات الرئة ووذمة الرئة الحادة ، في النزف الدماغي الناجم عن ارتفاع الضغط الدموي الشديد ، وأخيرا في حالة التسمم بغاز أكسيد الكربون أو بأحد الغازات السامة التي تتحد اتحادا كيميائيا ثابتا مع الخضاب فتعطل وظيفته في نقل الأكسجين ففي هذه الحالة تفصد كمية من الدم ويعطى بدلا عنه كمية مماثلة من دم طازج . إلا أنه أكثر ما تجرى الفصادة في وقتنا الحاضر لأخذ الدم من المتبرعين بغية استعماله في الإعاضة عن دم النازفين والمبضوعين .

--> ( 1 ) القانون في الطب ، ج 1 ، ص 204 - 212 . ( 2 ) القانون في الطب ، ج 1 ، ص 204 . ( 3 ) الجراحة الصغرى ، ص 105 - 107 .